I
كلمة المؤسِّس الأخ روفائيل


التوبة والدعوة

بعد رجوعي إلى الرب يسوع تائباً، بدأت أتعرّف عليه بعمق حتى إشتدّت محبّتي له في سعيي الى القداسة، واتقدت غيرتي في جعلِه معروفاً ومحبوباً ومكرّماً ومعبوداً من الجميع.
وبعد أن نظرتُ الى عدم حاجة عالمنا للمزيد من الأطبّاء والجنود والساسة والوالدين والفنّانين... بل الى رسل محبة وسلام "الحصاد كثير والفعلة قليلون" (لو10/2) بدأ الله الروح القدوس يُنمِّي فيَّ رغبة التكرُّس الكلّي له. وبعد أن كنت أرفض نداء الدعوة الرهبانيَّة رفضاً قاطعاً، ظنّاً مني أنني مدعوٌ لتحقيق القداسة في الجمع بين سرَّي الكهنوت والزواج، لكون ذلك محبَّباً جداً لديَّ، إلى أن تبيَّن لي أنَّ الزواج يُجَزئ الإنسان بين إرضاء الله وزوجته في آنٍ معاً، رغم قداسته كسرّ ( 1كور 7/33).

نمو الدعوة

ولم أجد دعوتي الخاصة في إحدى الرهبانيات القائمة في الشرق، وكنتُ على وشك أن أخسَر التراث الشرقي العريق، لأنضم إلى رهبنة تابعة للقديس فرنسيس الأسيزي. ولكن لأجل شوقي وغَيرتي على عدم فقدان الروحانية الشرقية، كما أنّه لا غنى عن الروحانية الغربيّة في الكنيسة، وأنّها مطبوعة في روحانيتنا كما في صلواتنا الرهبانية، وإستجابةً لنداء الكنيسة بضرورة متابعة الأمانة للينابيع، في عيش الإنجيل كما عاشه الربّ يسوع ورسله في هذا الشرق الذي ترعرعتُ فيه، وليس من صِدفة في الحياة، فقد شاءت عنايتهُ أن أجد دعوتي مع أخوَين يشاطرانني هذا الرأي، ضمن رهبنة تجمع بين الروحانيَّتين الآبائية الشرقية النسكية والغربية الفرنسيسيّة الرسوليَّة، مع أنَّ الشرق هو نبع كل المناهج وأساليب الحياة الرهبانيّة، وكان ذلك في 11 شباط 1986 عيد سيدة لورد.

دعوة خاصة


وتيقنت أن على صيّاد البشر أن يتشبّه بمعلّمه الإلهي، في تجرّده عن أباطيل العالم وخيراته الزمنيّة ومن كل إتكال على الوسائل البشريّة، متفرّغاً كلّياً لخلاص النفوس، فلا يَحمل مالاًَ ولا زاداً ولا عصا ولا حذاء ولا ثوبين ولا كيساً ليكونَ كلّ اتّكاله عليه وحده. وأن يكون في خلواته في البرّية متّحداً به؛ متشبّهاً بيسوع المصلوب ليكون مثالاً للنفوس في الصبر والثبات في محبّة الله. وهذا ما أراده الله من بعض النفوس والرهبنات في الكنيسة. وإنَّ "إخوة الصليب" و"أخوات يسوع المصلوب" هم إحدى الرهبانيَّات المدعوة إلى تحقيق ذلك، في روحانية خاصة وميزات عديدة. فإن الروح يعمل في الجميع و"لو كانت كلها عضواً واحداً فأين كان الجسد؟" (1 كور 12/19).