IV
في الروحانيَّة وميزتها


إنَّ الجذور والينابيع التي استقت منهما رهبانيَّتا "إخوة الصليب" و"أخوات يسوع المصلوب" هو الإنجيل المقدس، عبر حياةٍ نسكية جماعيّة مُحصّنة شبيهة بخلوات يسوع في البريَّة، وعلى مثال الحياة المشتركة التي أسّسها القدّيس باخوميوس ناظِم القوانين، مع المحافظة على الطابع النسكي الفرديّ أحد وجوههم الزهدِيّة المهمّة (المجمع الماروني، 2006)، وحياة رسولية شبيهة برسالة يسوع الفقريَّة، مع إلتزام الإخوة والأخوات بالحياة النسكيّة أكثر من الرسوليَّة، كرصيد وقوة للثبات في حياتهم الروحيَّة.

1- الأمانة للتعليم الكاثوليكي:
يتقيّدون بشكل كامل بالإيمان الذي تُعلّمه الكنيسة الكاثوليكّة الأمّ والمعلّمة. مُتَّخذين كلام القديس بولس بحرفيَّته: "ولكن إن بشَّرناكم نحن أو ملاك من السماء بخِلاف ما بشَّر أحدٌ، فليكن مُبسَلاً" (غلا 1/8)، فهم يَعتمدون عبر سعيهم الحثيث والمتواصل للتعمّق في معرفة الله وسبر أغواره أركان الإيمان والتعليم الخمس: الكتاب المقدس؛ التقليد الرسولي؛ التقليد الآبائي؛ مقررات المجامع؛ التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية (الصادر عن البابا "يوحنا بولس الثاني" ومجلس أساقفة العالم في 11 ت1 1992)؛ بالإضافة الى الليتورجيا.

2- الطاعة للكنيسة:
عبر خضوعهم للسلطة الكنسيّة بهرميَّتها وتراتبيَّتها، حتى ولو أصبحت الرهبانيَّتين حبريَّتين لن تتملصا من الطاعة للسلطة المحلية.

3- السجود الدائم أمام الله الحاضر في القربان الأقدس:
يُقيمون سجوداً متواصلاً في أديارهم، ويَسعون لتأمينه في كلّ أبرشيّة يُطلبون فيها للرسالة.

4- العمل على نشر التعبّد الحقيقي للعذراء مريم "La vraie dévotion à la Sainte Vierge":
من خلال التعرّف إليها والتمثل بفضائلها والتشبُّه بها، ونشر التكريس لقلبها الطاهر، والتشديد على تلاوة المسبحة الورديَّة.

5- الصلاة:
يتلون جماعياً الصلوات السبع التقليديّة بما فيها النهوض لصلاة نصف الليل، مستخدمين التنوع الليتورجي الغني لمختلف الطقوس وما تركه الآباء القديسون من إرثٍ للكنائس المنتمين إليها، فضلاً عن التأمل والصلاة الفردية لاسيما تلاوة الورديَّة وسائر العبادات. 

6- حياة الشركة:
على مثال الثالوث الأقدس، وكعائلة واحدة متضامنة، يسعون لعيش الحياة المشتركة، والوحدة في الإيمان والعقيدة، والفكر والقلب، والروحانيّة والتقليد الرهباني الواحد.

7- عيش المشورات الإنجيليّة:
عبر نذورَهم الخمسة (الطاعة، الفقر، العفَّة، التواضع والشراكة في سرّ الفداء) ببساطةٍ وشفافيّة، كما فهِِمَتها الكنيسة وعلَّمها آباؤها، وعاشها الرهبان القديسون.

8- نذر التواضع:
يتعلّمونه من مَثل ابن الله الذي اعتبَر نفسه "ابن البشر" (متى20/18)، متأمّلين كيف انجذب الى حشا مريم بعد أن "نظر إلى تواضع أمَتِه" (لو2/48)، معترفين دوماً "أنّهم عبيد بطالون" (لو17/10). ومعتبرين أنفسهم "تلاميذ مريم والصليب" ولو كان الإخوة بذاتهم كهنة أو معلّمين أو لاهوتيين، مع أفضلية بقائهم إخوة أكثر منهم كهنة، خرافاً لا رعاة، أبناء لا آباء، مرؤوسين لا رؤساء، خداماً لا أسياداً مخدومين. لا يَرغبون تبوّء المراكز والمقامات الأولى مهما كان نوعها، وإنَّ أعظم فضيلة تفتخر بها الرهبنة هي فضيلة التواضع الحقيقيَّة، لأنها أصل وحصن لباقي النذور، وستر لكل الخيور الروحيَّة والأعمال الرسوليَّة، وإلا فلا قيمة لأعمال الرهبان أمام الله. 

9- نذر الألم:
أي حمل الصليب والشراكة في سرّ الفداء، الذي يُلزمهم بشكل صريح بجعل النذور الثلاثة مُتَّحدة بالصليب؛ فلا يمكن أن ينسَوه. فالكفر بالذات يكون بالكد والتعب لأن العمل هو من وصايا الله الأولى (تك 3/17). معتبرين أنَّ الصليب هو معلّمهم الكبير ومعتصمهم الدائم.

10- الفقر والبساطة:
عبر عيش حياة العائلة القرويّة البسيطة، بما فيها من صعوبة وقساوة، فيخدمون أنفسهم دون أن يضعوا لهم خَدَماً؛ يَغسلون ثيابهم بأيديهم، يوقِدون النار بالحطب، لا يقتنوا ولا يستعملوا سوى الأدوات والأنوار التقليديَّة.

11- "صلِّ واعمل" ora et labora(مار مبارك):
يقومون بالعمل اليَدويّ، وخاصةً الشغل في الأرض الذي يَلتزم به الجميع دون تمييز، بإعتباره أحد عناصر برنامج توبة الرهبان، وهكذا يَجمعون بين الصلاة والعمل.

12- الإتّكال المطلق على العناية الإلهيّة وعدم التأمين:
إن كان من الناحية الصحّية، ليعي الناس أنّ "الروح هو الذي يُحيي، أمّا الجسد فلا يُفيد شيئا إذ إنه عندما نعطي الروح حقَّه من العناية حينها فقط نستطيع أن نميز ما هو ضروري للجسد" (يو 6/64). أو من الناحية المعيشية لليوم الثاني، ليُعلّموا الناس الإتّكال على عناية الله حسبما قال الرب يسوع: "لا تُفكروا بالغد، فالغد يهتم بشأنه" (متى 6/34). أو من ناحية الملكيّة: ليَجعلوا الناس يتمسّكون بالله فوق كلّ شيء، "ليس لنا ههنا مدينة باقية لكنّا نطلب الآتية" (عب13/14).

13-
 المجانيَّة المُطلقة: التي يُطبّقونها في جميع أشغالهم ومنتوجاتهم. فلا يتقاضوا أجراً مقابل خدمة من أي نوعٍ كانت، ليعلّموا الناس حبّ العطاء والخدمة المجانية.

14- عدم حمل المال واستعماله:
فيتعلّم الناس التجرّد عنه وعدم التعلّق به "حبِّ المال أصل كل شرٍّ" (1تيم 6/10). ويتمّ تصريف الهبات الماليّة لصالح الفقراء، بواسطة أعضاء جمعية "ICTUS" العلمانيَّة التابعة للرهبنة بطريقة أمينة تحت إشراف الراهب القيّم.

15- جمعيَّتي "ICTUS" و"ماران آتا" "ATHA MARAN من قلب مريم الطاهر":
اللتين أسّسهما الأخ روفائيل.
الأولى: من أجل أن تُحافظ الرهبانيَّتان على قوانينهما وروحانيَّتهما بجملتها، ولتتفرغا لرسالة الصلاة وخدمة الكلمة، على مثال الرسل والشمامسة السبع. (أع6/1)
الثانية: للمساهمة في تحقيق الشهادة الإنجيليَّة الأصيلة، وللإشتراك في العمل الكنسي لخدمة وخلاص النفوس، كإحدى الجمعيات الكنسيَّة.